السيد كمال الحيدري
198
أصول التفسير والتأويل
العقلية الصحيحة كما تقدّم . نعم الكتاب والسنّة ينهيان عن اتّباع ما يخالفهما مخالفة صريحة قطعية ، لأنّ الكتاب والسنّة القطعية من مصاديق ما دلّ صريح العقل على كونه من الحقّ والصدق ، ومن المحال أن يبرهن العقل ثانياً على بطلان ما برهن على حقّيته أوّلًا ، والحاجة إلى تمييز المقدّمات العقلية الحقّة من الباطلة ثمّ التعلّق بالمقدّمات الحقّة ، كالحاجة إلى تمييز الآيات والأخبار المحكمة من المتشابهة ثمّ التعلّق بالمحكمة منهما ، وكالحاجة إلى تمييز الأخبار الصادرة حقّاً من الأخبار الموضوعة والمدسوسة وهى أخبار جمّة . ورابعاً : إنّ الحقّ حقّ أينما كان وكيفما أُصيب وعن أىّ محل أُخذ ، ولا يؤثّر فيه إيمان حامله وكفره ولا تقواه وفسقه ، والإعراض عن الحقّ بغضاً لحامله ليس إلّا تعلّقاً بعصبية الجاهلية التي ذمّها الله سبحانه وذمّ أهلها في كتابه العزيز وبلسان رسله عليهم السلام . إنّ الله سبحانه خاطبنا في كلامه بما نألفه من الكلام الدائر بيننا والنظم والتأليف الذي يعرفه أهل اللسان ، وظاهر البيانات المشتملة على الأمر والنهى والوعد والوعيد والقصص والحكمة والموعظة والجدال بالتي هي أحسن ، وهذه أُمور لا حاجة في فهمها وتعقّلها إلى تعلّم المنطق والفلسفة وسائر ما هو تراث الكفّار والمشركين وسبيل الظالمين ، وقد نهانا عن ولايتهم والركون إليهم واتّباع سبلهم ، فليس على من يؤمن بالله ورسوله إلّا أن يأخذ بظواهر البيانات الدينية ويقف على ما يتلقّاه الفهم العادي من تلك الظواهر من غير أن يؤوّلها أو يتعدّاها إلى غيرها ، وهذا ما يراه الحشوية والمشبّهة وعدّة من أصحاب الحديث . وهو كلام غير تامّ ، أمّا من حيث الهيئة ، فقد استعمل فيه الأُصول